الشيخ ذبيح الله المحلاتي

63

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

ولنذكر نقاط رئيسيّة من ريّ سامرّاء « 1 » مضافا على ما ذكرنا ، قال : إنّ المتوكّل بنى مسجدا جامعا كبيرا وأعظم النفقة عليه ، ويمتاز هذا الجامع مع مأذنته من بقيّة الجوامع بفسحه وضخامته وبمأذنته الغريبة . أمّا بناء الجامع فلم يبق منه غير جدرانه الخارجيّة التي تحيط بساحته مستطيلة طولها 240 متر وعرضها 158 متر ، ويبلغ ارتفاع الجدران زهاء عشرة أمتار ، وثخنها حوالي المترين ، وهي مبنيّة بالآجر . ويستدلّ من استكشاف هرزفلد على أنّه كان في حرم المسجد 25 رواقا ، والأوسط منها أكثر اتساعا من البقيّة ، وجملة عدد الأعمدة 488 عمود ، وكانت السقوف ترتكز على العمد مباشرة دون طبقات من البناء ، وكان في وسط المسجد فوّارة عظيمة وهي التي ذكرها ووصفها المستوفي بأنّها كانت من قطعة واحدة من الحجر محيطها 23 ذراع وارتفاعها سبعة أذرع ، وثخنها نصف ذراع ، وكانت تعرف ب « كأس فرعون » . وروى المستوفي أيضا أنّ مأذنة المسجد كان ارتفاعها 170 ذراعا يرقى إليها من الخارج وهي منفردة في طرزها ، ولم يبن نظيرها من قبل . وقد أثبتت حفريّات هرزفلد أنّ الأساس الأسطواني لقاعدة الفوّارة كان مبنيّا بالطوب ومؤنة الجير والرماد . أمّا كأسها فكانت مرتكزة على قاعدة مكسوّة بالرخام وقد عثر بجوار الفوّارة خارج الأساس الأسطوانيّ على قطع من أعمدة الرخام والتيجان ، وعلى زخارف جصيّة منقوشة ومذهّبة ومحلّات بالفسيفساء الزجاجيّة ولذلك يظنّ أن قد كانت سقيفة من الخشب محمولة على دائرة من الأعمدة مرفوعة فوق هذه الناقورة المسماّة « كأس فرعون » . وقد ثبت لنا من تدقيقاتنا أنّ الفوّارة هذه كانت تستمدّ مياهها من القناة التي أنشأها المتوكّل لإيصال المياه إلى مدينة سرّ من رأى وهي القناة التي كانت تبدأ من

--> ( 1 ) ريّ سامرّاء 1 : 108 .